كتب: عبد الرحمن سيد

صعدت الولايات المتحدة مواجهتها مع المحكمة الجنائية الدولية، بعدما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على رئيسة المحكمة توموكو أكاني والقاضي السنغالي عبد الله سي، نائب المدعي العام في المحكمة، في خطوة جديدة ضمن حملة واشنطن ضد ما تصفه بتجاوزات المحكمة واختصاصاتها.

تفاصيل العقوبات على توموكو أكاني وعبد الله سي

وأوضحت الخارجية الأميركية، في بيان نشرته على موقعها الرسمي، أن العقوبات فرضت بموجب الأمر التنفيذي رقم 14203، مشيرة إلى أنها تأتي في إطار الحملة التي أطلقتها الإدارة الأميركية الشهر الماضي للتصدي لما تعتبره تجاوزات من جانب المحكمة الجنائية الدولية.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن أكاني وعبد الله سي شاركا بشكل مباشر في جهود المحكمة الرامية إلى التحقيق مع مسؤولين أو اعتقالهم أو احتجازهم أو محاكمتهم، رغم أن حكومات الدول المعنية لم توافق على اختصاص المحكمة.

ووفقا للبيان الأميركي، فإن المحكمة الجنائية الدولية حاولت مرارا فرض سلطتها على مواطنين أميركيين ومواطني دول أخرى لم توافق على اختصاصها أو لم تصدق على نظام روما الأساسي، وهو ما اعتبرته واشنطن سابقة خطيرة تمس مبدأ السيادة الوطنية.

وتأتي العقوبات في سياق أوسع من المواجهة التي تخوضها إدارة الرئيس دونالد ترامب مع المحكمة، إذ أكد روبيو أن الولايات المتحدة ستواصل توسيع حملتها الحكومية الشاملة بهدف تفكيك ما وصفه بالتهديد الذي تمثله المحكمة الجنائية الدولية للسيادة الوطنية.

روبيو يتهم المحكمة بتجاوز سيادة الدول

ودعا وزير الخارجية الأميركي مزيدا من الدول إلى الانضمام إلى هذه الحملة، مطالبا بإنهاء تمويلها ومشاركتها في المحكمة التي وصفها بأنها «مسيسة وغير خاضعة للمساءلة».

ولم تكتف واشنطن بإعلان العقوبات الحالية، إذ حمل البيان رسالة تصعيد واضحة، مؤكدا أن الإدارة الأميركية مستعدة لاتخاذ تدابير إضافية إذا اقتضت الحاجة، بهدف تفكيك المحكمة الجنائية الدولية بشكل منهجي وصولا إلى مرحلة تصبح فيها غير قادرة على تهديد السيادة الأميركية.

ويعكس القرار انتقال المواجهة الأميركية مع المحكمة من الانتقاد السياسي إلى استخدام أدوات العقوبات ضد شخصيات تشغل مناصب قيادية وقضائية فيها، بما يضع مستقبل العلاقة بين واشنطن والمؤسسة القضائية الدولية أمام مزيد من التوتر والتصعيد.